الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
230
معجم المحاسن والمساوئ
المحسود فأزالها عن نفسه إذا السلامة من الإثم نعمة ومن الغمّ نعمة أخرى ، وقد زالتا منه تصديقا لقوله تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ وربّما يبتلى بعين ما يشتهيه لعدوّه إذ قلّ ما شمت شامت بمساءة أحد إلّا وابتلى بمثلها . فهذه هي الأدوية العلميّة فمهما تفكّر الإنسان فيها بذهن صاف وقلب حاضر انطفئ من قلبه نار الحسد ، وعلم أنّه مهلك نفسه ومفرّح عدوّه ، ومسخط ربّه ومنغصّ عيشه . وأمّا الدواء العملي : فبعد أن يتدبّر ما تقدّم ينبغي أن يكلّف نفسه نقيض ما يبعثه الحسد عليه فيمدح المحسود عليه عند بعثه على القدح ، ويتواضع له عند بعثه على التكبّر ، ويزيد في الأنعام عند بعثه على كفّه ، فينتج هذه المقدّمات تمام الموافقة ، وتنقطع مادّة الحسد ويستريح القلب من ألمه وغمّه . فهذه أدوية نافعة جدّا إلّا أنّها مرّة جدّا ، لكنّ النفع في دواء المرّ ، ومن لم يصبر على مرارة الدواء لم يظفر لحلاوة الشفاء . والباعث على هذه الخصال الحميدة الرغبة في ثواب اللّه تعالى والخوف من عقابه . وفّقنا اللّه وإيّاكم لاستعماله بمحمّد واله صلّى اللّه عليهم أجمعين . لا يحسد الإمام المعصوم : 1 - الخصال ج 1 ص 215 : حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه رضى اللّه عنه قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير قال : ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئا أحسن من هذا الكلام في عصمة الإمام ، فإنّي سألته يوما عن الإمام أهو معصوم ؟ فقال : نعم ، فقلت : فما صفة العصمة فيه ؟ وبأيّ شيء يعرف ؟ فقال : إنّ جميع الذنوب [ لها ] أربعة أوجه لا خامس لها : الحرص ، والحسد ، والغضب ، والشهوة ، فهذه منفيّة عنه ؛ لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه لأنّه خازن المسلمين فعلى ما ذا يحرص ، ولا يجوز أن يكون حسودا لأنّ الإنسان إنّما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد فكيف يحسد من هو دونه ،